ابن كثير
13
قصص الأنبياء
فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى * إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى * وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى " . وسياق هذه الآيات يقتضى أن خلق حواء كان قبل دخول آدم [ إلى ] ( 1 ) الجنة لقوله : " ويا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة " وهذا قد صرح به إسحاق ابن يسار ( 2 ) وهو ظاهر هذه الآيات . ولكن حكى السدى عن أبي صالح وأبى مالك ، عن ابن عباس وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من الصحابة أنهم قالوا : أخرج إبليس من الجنة وأسكن آدم الجنة ، فكان يمشى فيها وحشى ( 3 ) ليس له فيها زوج يسكن إليها ، فنام نومة فاستيقظ وعند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه . فسألها ما ( 4 ) أنت ؟ قالت : امرأة . قال : ولم خلقت ؟ قالت : لتسكن إلى ، فقالت له الملائكة ينظرون ما بلغ من علمه : ما اسمها يا آدم ؟ قال : حواء ، قالوا : ولم كانت حواء ؟ قال لأنها خلقت من شئ حي . وذكر محمد بن إسحاق عن ابن عباس أنها خلقت من ضلعه الأقصر الأيسر وهو نائم ولام مكانه لحما . ومصداق هذا في قوله تعالى : " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ، وخلق منها زوجها ، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء . . . الآية " وفى قوله تعالى : " هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها
--> ( 1 ) من ا . ( 2 ) ط : بشار . وهو تحريف . ( 3 ) كذا بالأصول ، ولعله على تقدير مبتدأ محذوف . وهو وحشى . ( 4 ) ط : من أنت .